الشيخ محمد الجواهري
184
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> ( 1 ) لا بأس في التعرض لبعض العقود الحديثة وذلك بأن نتعرض إجمالاً لعقود الاستصناع وتفصيلاً لعقود الصيانة . عقود الاستصناع : وأنها هل هي عقود إجارة أو لا ؟ إن الإجارة بمعنييها اللذين هما 1 - تمليك منفعة أو عمل بعوض 2 - أو العقد - أي الايجاب والقبول - الذي ثمرته نقل المنفعة أو العمل ، لا تشمل عقود الاستصناع التي هي اتفاق بين الصانع والمستصنع على صناعة شيء له كشبابيك أو أبواب أو نحوهما بنحو تكون العين والعمل معاً من الصانع في مقابل عوض معين ، وهذا ما يقع كثيراً ، فيتفق صاحب العمل - كالذي ينشئ مجمعاً سكنياً كبيراً يضم مثلاً ألف منزل - مع نجار أو حداد على صناعة عشرة آلاف باب أو عشرة آلاف شباك أو نحو ذلك بمواصفات معينة ومن موارد معينة في مقابل عوض معلوم ، فيقوم الصانع بتهيئة المواد المطلوبة والعمل المطلوب فيصنع الأبواب أو الشبابيك ، فهل هذه المعاملة التي تشبه من جهة البيع باعتبار المواد ومن جهة الإجارة باعتبار العمل بيع أو إجارة ؟ لا شك ولا شبهة في أن الشبه من جهة العمل لا يجعل هذه المعاملة إجارة بعد ما لم تنطبق عليها بمعنييها . وهل هذه المعاملة بعد وضوح عدم كونها إجارة هل هي : 1 - معاملة بيع . 2 - معاملة مستقلة أي ليست بيعاً وبيع ولا إجارة ولا غيرهما . 3 - معاملة مركبة من مجموع عقدين : توكيل بشراء المادة ، وإجارة على العمل بصنعها شبابيك أو أبواباً . 4 - أمر بالصنع على وجه الضمان . وجوه ليس هنا محل ذكرها . وربما يستدل على أن هذه المعاملة إجارة باحتمالات كلها ضعيفة لا تستحق الذكر . ولم أرَ من اختار أن عقد الاستصناع هو عقد إجارة حتّى يكون له محل بحث هنا ، وربما يخرّج عقد الاستصناع على أنه عقد بيع بعد ذهاب الكثير من أبناء العامة إلى صحته وبعضهم على أنه بيع ، الفقه الإسلامي وأدلّته 4 : 634 .